السيد حسن الحسيني الشيرازي
82
موسوعة الكلمة
لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه ، وذلك أنّ اللّه قال لموسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 1 » . ثمّ قال : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح ، كما يظنّ هؤلاء الّذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأمّة إليه وصحّ لهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلموه ولفظوه ، وليس كلّ علم رسول اللّه علموه ولا صار إليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يردّ عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلبوا الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللّه وتركوا الآثار ودانوا اللّه بالبدع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ بدعة ضلالة » فلو أنّهم إذا سألوا عن شيء من دين اللّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللّه ردّوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والّذي منعهم من طلب العلم منّا العداوة والحسد لنا ، ولا واللّه ما حسد موسى العالم - وموسى نبيّ اللّه يوحى إليه - حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما علّمنا وما ورثنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلّم منه العلم ويرشده ، فلمّا أن سأل
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 144 .